محمد نبي بن أحمد التويسركاني

378

لئالي الأخبار

الفصل بين الرؤيا ووقوعها . اما الأول فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : سئلت رسول اللّه صلى اللّه عليه واله عن الرجل ينام فيرى الرؤيا فربما كانت حقا وربما كانت باطلا فقال رسول اللّه يا علي ما من عبد ينام الأعرج بروحه إلى رب العالمين فما رأى عند رب العالمين فهو حق ثم إذا أمر اللّه العزيز الجبار برد روحه إلى جسده فصارت الروح بين السما والأرض فما رأت فهو أضغاث أحلام . وقال أبو جعفر عليه السّلام : ان العباد إذا ناموا خرجت أرواحهم إلى السماء فما رأت الروح في السماء فهو الحق وما رأت في الهواء فهو أضغاث أحلام الا ان الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف فإذا كان الروح في السماء تعارفت تعارفت في الأرض وإذا تناقضت في السماء تناقضت في الأرض وفي الأمالي عن محمد قال قلت للصادق عليه السّلام : المؤمن يرى الرؤيا فتكون كما رآها وربما رأى الرؤيا فلا يكون شيئا فقال عليه السّلام : ان المؤمن إذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة صاعدة إلى السماء فكلما رآه روح المؤمن في ملكوت السماء في موضع التقدير والتدبير فهو الحق وكلما رآه في الأرض فهو أضغاث أحلاه ، فقلت له : وتصعد روح المؤمن إلى السماء ؟ قال نعم قلت حتى لا يبقى منه شئ في بدنه ؟ فقال : لا لو خرجت كلها حتى لا يبقى منه شئ إذا لمات قلت فكيف يخرج ؟ فقال أما ترى الشمس في السماء في موضعها وضوئها وشعاعها في الأرض ؟ فكذلك الروح أصلها في البدن وحركتها ممدودة وعن أبي بصير قال سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : ان لإبليس شيطانا يقال له هزع يملأ ما بين المشرق والمغرب في كل ليلة يأتي الناس في المنام ولهذا يرى الأضغاث وعنه قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلت فداك الرؤيا الصادقة والكاذبة مخرجهما من موضع واحد قال صدقت . اما الكاذبة المختلفة فان الرجل يراها في أول ليلته في سلطان المردة الفسقة وانما هي شئ يتخيل إلى الرجل وهي كاذبة مخالفة لا خير فيها واما الصادقة إذا رآها بعد الثلثين من الليل مع حلول الملائكة وذلك قبل السحر فهي صادقة لا تختلف انشاء اللّه تعالى الا ان يكون جنبا أو ينام على غير طهور ولم يذكر اللّه حقيقة ذكره فإنها تختلف